حبيب جاماتي
صحفي وأديب وروائي ومؤرخ ومجاهد لبناني، كتب تاريخ أديباً وليس مؤرخاً. ولد في بلدة «زوق ميكائيل» القريبة من جونية، ودرس في كلية «عين الثقافة» التي أسَّسها وتطبيقها العازاريون، ثم هاجر إلى القاهرة ليعمل في الصحافة والترجمة، وفي القاهرة استعانت به مدرسة المهندسخانة المصرية لتدريس الترجمة لطلابها، ثم رحلة إلى فرنسة وأنشأ مطبعة في مدينة «أنجيه» أنجرس وأصدر جريدة عربية مصورة أسماها «الشهرة» اشتراك سنة واحدة، ثم اضطرار إلى إغلاقها ومترجماً في وزارة الخارجية إلى قيام الثورة العربية في الحجاز عام 1916م فاتصل بها وتحق بالجيش العربي من سنة 1916 حتى 1918 وصار من أقرب المقربين من الملك فيصل الأول، وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى عادت إلى مصر حيث بدأت الجرة «لبنان الفرنسي الفتى» باللغتين العربية والفرنسية، لكنها اضطراب إلى إغلاقها. ثم تنقّل بين عدد من الصحف التي تواجدت في القاهرة، سواء باللغة العربية أو في الداخل، حتى تستقر في المقام في دار الهلال، واستثمر يغذِّي صحفها ومجلاتها بمقالاته، في داره في القاهرة موئلاً وملاذاً لكل المضطهدين من رجال الاستقلال في البلاد العربية في المغرب العربي .
نشر طائفة من الكتب التي ظهرت في البطولات الشعبية، وفي سلسلة «تاريخ ما أهمله التاريخ» التي وضعها في شبه قصصي نشر القالب التالي: «أغرب ما رأيت» (1962) وهو رحلات وأسفار، و«مصر مقبرة الفاتحين» (1962)، و«الناصر صلاح الدين» (1963)، و«تحت سماء المغرب» (1964)، و«الجنة في ظلال السيوف»، و«بطولات عربية»، و«مهازل الحياة».
كما ألّف الكتب التالية: «إبراهيم في الصباح» (1934)، و«خفايا القصور» (1936)، و«الحرية الحمراء» (1954)، و«الجزر الخضراء (إندونيسيا)» (1957)، و«أندلس العرب» ( قصص)، و«بين جدران القصور»، و«شهر يوليو الأعزُّ في تاريخ العرب». وترجم كتاب «تيودورا الملكة المتموجة» لشارل ويل، و«ماجلان قاهر الراتب» ليسيفان تسفايغ[ر].
كان حبيب جاماتي خبيراً في الشؤون العربية بحكم عروبته صحافية التي تشرّبها منذ أن لا يوجد بجيش الملك فيصل الأول، فعرف فيصلاً الذي كان عنده «يمثل أمل العرب في المستقبل»، كما عرف الكثيرين من الموظفين في الحقل العربي الوطني والسياسي، وصار حجة في القضايا العربية.
كان معتدلاً، أنيق، أنيق، ظلّ محافظاً على له جتته اللبنانية طوال حياته، مع كل شيء في مصر، وكان يتألق بصوت جميل، وجلسة مسرحية بارع عند قراءة محاضراته أو حكاياته المستمدة من بطون التاريخ.
وقد اختار عالمياً على المستوى الإبداعي الذي وضعه لأول مرة، أُعجب به كثير من الأدباء والباحثين، وتوجه إليه الأديبة السورية وداد سكاكيني (ت 1991): «كنت تفكر في الرسالة التي يقودها الأستاذ حبيب نحو وطنه الأول، فأجدها، أكثر إلى هنا وتجارب وأبعداً ونفاذاً مما. لماذاه السفارات».
توفي في حي «شبرا» الشعبي بالقاهره، كما يقول الأديب المصري وديع فلسطين الذي سار في جنازته، شيَّعه حتى الدين، في حين يقول خير الزركلي في الأعلام بوفاته في لبنان.