خدمة توفير الكتب من معرض القاهرة الدولى للكتاب والسعر 10دينار فقط
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس
التصنيف : تاريخ
دار النشر : دار صادر
محمد دياب الأتليدي
قدمة الناشر: “لم نعثر على ترجمة وافية لصاحب هذا الكتاب، ولم نعرف مما كتبه عن نفسه في مقدمة كتابه الموجزة، ومما كتب عنه في “دائرة معارف القرن العشرين”، والقسم التاريخي من “المنجد”، إلا أنه محمد أو محمود دياب الأتليدي مؤلف كتاب “إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس”. ولد في المنية في مصر، وسكن القاهرة، وتوفي فيها سنة 1688م. ويدلّنا هذا على أنه كان من كتاب عصر الانحطاط، ونرى أثر هذا العصر واضحا في ما وضعه في كتابه من تعابير انحطاطية وألفاظ عامية.
وقد سماه هذا الاسم من باب تسمية الكل باسم الجزء، لأن أخبار البرامكة لا تستغرق إلا قسما يسيرا منه، في حين أن الأقاصيص والحكايات التي تتناول ما كان في صدر الإسلام وأيام الأمويين، وغيرها من الأقاصيص العباسية وغير العباسية تستغرق معظمه.
والأتليدي كان أمينًا في نقله عن غيره، ينسب كل حكاية أو أقصوصة إلى الكتاب الذي أخذت عنه، أو إلى من رويت عنه، وأكثر ما أخذه عن الأصمعي وعن كتاب “حلبة الكميت” لشمس الدين النواجي، وكتاب “حياة الحيوان” للدميري، و”الأغاني” لأبي الفرج الأصبهاني، وفي كل القصص التي جمعها نرى من جمال السرد وترامي الخيال وحسن الاختراع ما يدل على تمكن الروح القصصية عند العرب.
ولا غرد فالقصة قديمة عندهم، نجد عناصرها في الشعر الجاهلي والشعر والنثر الأمويين، على أنها لم تصبح فنا أدبيا، وإن لم يبلغ حد الكمال، إلا في العصر العباسي، بعد أن ترجمت أقاصيص الهند والفرس كقصص: كليلة ودمنة، وحكايات ألف ليلة وليلة، ووضعت القصص الدينية، وقصص البطولة: كسيرة عنترة وغيرها، والقصص الغرامية الغنائية.
وقصص الأتليدي في كتابه هذا، منها ما هو ديني، ومنها ما هو بطولي، وجلها غرامي، وغرامي غنائي، أو خمري. وكثيراً ما يشعر القارئ بما في بعضها من مخالفة للمعقول، كالتي تروي مثلاً: اجتماع إبراهيم الموصلي، وابنه اسحق، وأبي نواس، بإبليس، وما دار بينهم من غناء وأحاديث، وعلى ذلك فإنّه يُسرّ بقراءتها ويلتذها لما فيها من حوادث شائعة تبعث فيه الفضول وتروقه وتسليه.
وقد جعلنا لكل أقصوصة عنوانًا مستمداً من موضوعها تسهيلاً لمن أراد البحث عن إحداها بغية قراءتها وحدها.
ورأينا من فروض الأمانة أن نترك كل ما في الكتاب على ما هو عليه، حتى أبيات الشعر المنسوبة إلى غير أصحابها، والقصص التي لا نثبت تاريخيا كقصة ميمونة، أو العباسة أخت الرشيد وزواجها جعفر البرمكي، وقصة المأمون وزنبيل بوران بنت الحسن بن سهل، وقد فنّدهما ابن خلدون، فيما فنّد، في باب “مغالط المؤرخين وأوهامهم” من مقدمته.
بيد أننا لم نتنكب عمّا اقتضاه التحقيق من إصلاح خطأ، أو أبيات شعر مختلة أوزانها، ومن تصحيح ما أمكن تصحيحه من تحريف شوه المعنى، أو جعله غامضًا يصعب إدراكه.”