خدمة توفير الكتب من معرض القاهرة الدولى للكتاب والسعر 10دينار فقط
كتاب كشف الاسرار عن حكم الطيور والازهار
التصنيف : أدب - تراث
دار النشر : دار صادر
عز الدين عبد السلام المقدسي
نقف في هذه المقالة مع شاعر وأديب من أدباء القرن الهجريّ السّابع، هو عبد السّلام بن أحمد بن غانم المقدسيّ الواعظ الصوفيّ، الشهير بالعزّ عبد السلام، الذي استطاع بفضل موهبته الأدبيّة، وقدراته البلاغيّة، أن يرتقي بأسلوبه الرمزيّ، فيجعله على قدر من الشفافيّة بحيث يَسهل فهمه على سامعيه وقرّائه، على اختلاف مستوياتهم الثقافيّة، بما يتماشى مع أهدافه الوعظيّة، وغاياته الصوفيّة.
والمقدسيّ له ديوان شعر منشور وعدد من المؤلّفات، بعضها منشور وبعضها ما يزال مخطوطًا حتّى الآن([2]). وسنعرض في هذه العُجالة لأحد كتبه – بل أشهرها – وهو كتابه الموسوم بـ: (كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار).
ولهذا الكتاب نسخ خطّيّة موجودة في كثير من المكتبات التراثيّة المعروفة في العالم، وللكتاب أيضًا بعض الطبعات القديمة نسبيًّا، وهي تفتقر إلى الدقّة والمنهجيّة، وقد توالى ظهور طبعاتٍ للكتاب منذ تسعينيّات القرن الماضي، حاول أصحابها إضفاء طابَع منهجيّ على أعمالهم. على الرغم من أنّ معظم تلك الطبعات لم تستوفِ شروط التحقيق المنهجيّ والدراسة العلميّة. وسأعتمد هنا طبعةَ الكتاب التي صدرت بتحقيق د. ماهر محمّد عبد القادر، كونها الوحيدة التي كانت موضوع رسالة بحثيّة جامعيّة نال بها المحقّق درجة ماجستير في الآداب /عام 1990م/ ما أعطاها صبغةً منهجيّةً لم تتوافر في غيرها من طبعات الكتاب.
يقول د. ماهر عبد القادر محقّق كتاب (كشف الأَسرار) في مقدّمته ما نصُّه: [وقد أَجريتُ دراسةً موسّعةً للكتاب بعد أن حقّقتُه عن عشر نسخٍ، وقامت دار القِبلة للثقافة الإسلاميّة، في المملكة العربيّة السعوديّة بنشره /عام 1996م/… والكتاب هو حوار رمزيّ لطيف، جامع بين الشعر والنثر، أجراه المقدسيّ بين أصناف المخلوقات، من طيور، وحيوانات، ونبات، وجمادات. لخّص فيه أفكاره، ومعتقداته الصوفيّة، وملأه بالحكمة، والموعظة الحسنة].
والكتاب ينتمي تاريخيًّا وأدبيًّا إلى عصر المماليك، ويحمل روح ذلك العصر بما امتاز به من ثقافة يغلب عليها الطابع الديني، والصوفيّ على وجه الخصوص. أما عن الأساليب الفنّيّة في الكتاب فيقول المحقّق: [ومن بِدَع هذا العصر… ألاّ يلتزم الكاتب فنًّا واحدًا في الكتاب الواحد؛ فتراه ينهج في أحد فصوله نهج المقامة، وفي فصل آخر يأتي بمناظرة، وفي ثالث تغلب عليه روح القِصّة، وبعده يعتمد أسلوب الوصف البحت. ولا يقف به التفنّن عند التنويع في الأساليب، بل يعمد إلى التنويع في الموضوعات؛ فمن حديث عن الأخلاق، إلى حديث في المجون، ومن فصل في وصف الطبيعة، إلى وصف النساء، والغلمان، ومجالس الشراب، إلى ما هنالك من ألوان متباينة منوّعة، كما في كتاب “نسيم الصَّبا، لابن حبيب الحلبيّ” وغيره. وهذه في الحقيقة محاولات إبداعيّة، يهدف الكتّاب من ورائها إلى الإتيان بالجديد الغريب، وكسر طوق المألوف، والخروج عن التقاليد الأدبيّة الموروثة التي يَملُّها الناس، بتعاقب الأيّام ومرّ السنين].
وفي حديثه عن أسلوب الكتاب ومقاصده، يقول المحقّق: [… وما كتاب “كشف الأسرار” إلاّ محاولةً من تلك المحاولات، أراد مؤلّفه أن يخرق به أسوار المألوف، فصبّ أفكاره في هذا القالب الذي لم نعرف له مثيلًا في العربيّة من قبل. وعلى الرغم من أنّ المقدسيّ قد حافظ في كتابه على وحدة الموضوع، والتزم أسلوبًا واحدًا في جميع فصوله، إلاّ أنّه ابتدع نهجًا جديدًا، جمع فيه أَمشاجًا من فنون عدّة، فأصبح الكتاب بحيث لا يمكن تصنيفه في زمرة معيّنة، أو فنّ أدبيّ مخصوص، فهو ليس كتابَ “مقامات” مع احتوائه بعضَ مزاياها، ولا هو من كتب “المناظرات” على أنّه لا يخلو من بعض سجاياها. ومع ما تضمَّنه من وصف لطيف رائق، لم يكن غرضه الأساسيّ الوصف. أنّه كتاب أراد له صاحبه أن يكون “موعظةً لأهل الاعتبار، وتذكرةً لذوي الاستبصار”، ولكنّه لم يَدرج فيه على نهج من سبقه من الواعظين].
ثم يبيّن المحقّق مدى حيرة الدارسين وتخبّطهم في تصنيف الكتاب، فيقول: (ولمّا كانت مناهج تاريخ الأدب – المعمول بها حتّى أيّامنا – تحتّم على الباحث أن يحشر الأعمال الأدبيّة، بل الأدباء أيضًا – في زمر، تتّسم كلٌّ منها بصفات نموذجيّة معيّنة، تشترك فيها وبها تُخَصُّ، وكان كتاب “كشف الأسرار” – بما امتاز به من خصائص متفرّدة – يستعصي على الباحث تصنيفُه، وضَمُّه إلى زمرةٍ، أو صنفٍ معيّن. لذا نجد ما قام به بعض مؤرّخي الأدب – بَلْهَ كتّابَ التراجم، ومُصنّفي الكُتب – من محاولة ضمّ (كشف الأسرار) إلى نوعٍ من أنواع النثر النموذجيّة المعروفة في ذلك العصر، محاولةً لا تخلو من عَسف؛ أحدهم بَهَره ما في الكتاب من وصف، فعدّه من المقالات الوصفيّة. وآخر رأى فيه جانبًا قَصصيًّا، فأَدرجه في فنّ القِ